محمد بن جرير الطبري
354
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
التكلم في الصلاة " . والقنوت : السكوت . حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا الحكم بن ظهير ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، قال : كنا نتكلم في الصلاة ، فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي ، فلما انصرف قال : " قد أحدث الله أن لا تكلموا التكلم في الصلاة " ونزلت هذه الآية : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، وحدثنا أبو كي ريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة وابن نمير ووكيع ويعلى بن عبيد جميعا ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الحارث بن شبل ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن زيد بن أرقم ، قال : كنا نتكلم التكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه في الحاجة ، حتى نزلت هذه الآية : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فأمرنا بالسكوت . حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبوا لأَحوص ، عن سماك ، عن عكرمة في قوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال : كانوا يتكلمون التكلم في الصلاة يجيء خادم الرجل إليه وهو في الصلاة فيكلمه بحاجته ، فنهوا عن الكلام . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة عن عنبسة ، عن الزبير بن عدي ، عن كلثوم بن المصطلق ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عودني أن يرد علي السلام في الصلاة ، فأتيته ذات يوم فسلمت ، فلم يرد علي وقال : " إن الله يحدث في أمره ما يشاء ، وإنه قد أحدث لكم التكلم في الصلاة أن لا يتكلم أحد إلا بذكر الله ، وما ينبغي من تسبيح وتمجيد ، وقوموا لله قانتين " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال : إذا قمتم في الصلاة فاسكتوا ، لا تكلموا أحدا حتى تفرغوا منها . قال : والقانت : المصلي الذي لا يتكلم التكلم في الصلاة . وقال آخرون : القنوت في هذه الآية : الركوع في الصلاة والخشوع في الصلاة فيها . وقالوا في تأويل الآية : وقوموا لله في صلاتكم خاشعين ، خافضي الأَجنحة ، غير عابثين ولا لاعبين . ذكر من قال ذلك : حدثني سلم بن جنادة ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال : فمن القنوت طول الركوع ، وغض البصر ، وخفض الجناح ، والخشوع في الصلاة من رهبة الله ، كان العلماء إذا قام أحدهم يصلي ، يهاب الرحمن أن يلتفت ، أو أن يقلب الحصى ، أو يعبث بشيء ، أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد نحوه ، إلا أنه قال : فمن القنوت : الركود والخشوع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال : من القنوت الخشوع في الصلاة ، وخفض الجناح من رهبة الله . وكان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدهم إلى الصلاة لم يلتفت ولم يقلب الحصا ، ولم يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا حتى ينصرف . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال : إن من القنوت الركود ، ثم ذكر نحوه . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال : القنوت : الركود ، يعني : القيام الخشوع في الصلاة والانتصاب له . وقال آخرون : بل القنوت في هذا الموضع : الدعاء في الصلاة . قالوا : تأويل الآية : وقوموا لله راغبين في صلاتكم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، وثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي وعبد الوهاب ومحمد بن جعفر جميعا ، عن عوف ، عن أبي رجاء ، قال : صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد البصرة ، فقنت بنا قبل الركوع الدعاء في الصلاة وقال : هذه الصلاة الوسطى التي قال الله : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ وقال أبو جعفر :